قمة
الخلافات المشتركة..
بتاريخ 20 و 21 يوليو 2006 انعقدت في
مدينة قرطبة الأرجنتينية القمة الثلاثون للسوق الجنوبية المشتركة (مجلس الـ
"مركوسور") شارك فيها إلى جانب رؤساء الدول الأعضاء في المركوسور
(الأرجنتين، الأوروغواي، البرازيل، الباراغواي) + فنزويلا قيد الإدماج، كل من
الزعيم الكوبي "فيدل كاسترو" والبوليفي "ايبو موراليس" ورئيسة
تشيلي "ميتشيل باتشيليت" و وزراء خارجية المكسيك والبيرو وكولومبيا،
وغيرهم من المدعوين.
في هذه القمة، بالاضافة إلى نقل
الرئاسة المؤقتة من الرئيس الأرجنتيني "كرتشنر" إلى البرازيلي
"لولا دا سيلبا"، تم التوقيع على بروتوكول اضافي للتعاون التجاري مع
كوبا، وأحرز تقدما ملحوظا فيما يخص ترسيخ "الاتحاد الجمركي" وهو ما
سيعني وضع حدود تجارية موحدة تدخل في إطارها كل الدول المشتركة. ولكن للوصول إلى
هذا الهدف سيكون من الضروري مسبقا مراجعة التباين والاختلافات الموجودة فيما بين
دول السوق. بالخصوص ناقشت الأطراف مبدئيا بعض الحلول، إحداها حل "مادي"
"لترضية" الدول الصغيرة (الأوروغواي والباراغواي) اللذين لا يشكل الناتج
الخام المحلي لهما في المركوسور سوى 2%، من خلال إنشاء صندوق بما قيمته 100 مليون
دولار لدعم الاقتصاديات الصغيرة وترجيح الكفة. بينما يكمن الحل الثاني في تطبيق
"آلية التكيف التجاري" المعمول بها حديثا بين البرازيل والأرجنتين (أنظر
موضوع "رائحة الغاز والنفط والبارود"). وإلى جانب مشروع خط أنابيب الغاز
الجنوبي الذي تم عرضه في القمة الأخيرة لأول مرة (مشروع يتطلب استثمارات لدول
السوق تتراوح بين 20 مليار و 25 مليار دولار) وفي إطار ما أسماه
"تشافيز" بـ "الشراكة الاستراتيجية"، ابرمت اتفاقية بين
فنزويلا والأوروغواي والأرجنتين للتنقيب عن النفط في ضفة "اورينوكو"
الفنزويلية على أساس 51% من الشركة لصالح فنزويلا التي بدورها ستمنح مليارين من
الدولارات من القيمة الاجمالية للمشروع المقدر بـ 4 مليارات دولار، على أن تتقاسم
شركة "اينارسا"
Enarsa الأرجنتينية
و "أنكاب"
Ancap الأوروغوائية
الـ 49% في المائة المتبقية. ويقدر احتياطي هذه الضفة بـ 1500 مليون برميل وبانتاج
يقدر بـ 300 ألف برميل يوميا، وهي نسب قريبة جدا من النسب التي تحققها شركة
"ربسول" على الأراضي الأرجنتينية حسب تقدير مصادر رسمية. الفائدة
الاستثمارية بالنسبة للأوروغواي تتمثل في الاشتراك في أرباح النفط المكرر الذي
ستبيعه فنزويلا في الأرجنتين على هيئة وقود عن طريق محطات شركتها Pdvsa هنا. إدماج الأوروغواي في هكذا
استثمار فيما يبدو تم بمبادرة أرجنتينة وقد لا يخلوا الأمر من التعقيد في حالة
إصرار الأوروغواي على الاستمرار في إنشاء مصانع الورق على ضفاف النهر المشترك مع
الأرجنتين أو ابرام اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية.!!. كما تمت
المصادقة على تأسيس برلمان السوق الجنوبية المشتركة (مركوسور) في فترة لا تتجاوز 4
سنوات على أن يجرى التصويت عليه مباشر من قبل المواطنين في الدول الأعضاء، وكذلك
دراسة مسألة "المصرف الجنوبي" لتمويل مشاريع تنموية، ولو أن رأي
البرازيلي "لولا" تمثل في تأسيس "وكالة" وليس مصرفا لتفادي
مشاكل بوروقراطية حسب قوله. كما اتخذت الأرجنتين والبرازيل على هامش القمة، اتخذتا
قرارا سياسيا بشأن إلغاء عملة الدولار في المعاملات التجارية والتي تقدر قيمتها بـ
15.000 مليون دولار سنوية، لاستبدالها مستقبلا بـ "العملة الخضراء" وهي
فكرة قد تشكل الخطوة الأولى في طريق خلق "العملة الموحدة للمركوسور".
سوق جديدة بمشاكل قديمة:هذه القمة بلا شك شهدت "ولادة
مركوسور جديد" من الناحية السياسية وكذلك محور "جيواقتصادي" جديد
في المنطقة قد يسهم في خلق حزام الطاقة الاقليمي إذا تخلى أعضاؤها عن بعض الخلافات.
اندماج فنزويلا يضيف إلى عالم هذه السوق 30 مليون نسمة أخرى ويرفع نسبة الدخل
الخام المحلي لها إلى 75% و"يجعل حدود المركوسور تمتد إلى الكاريبي" كما
يقول الرئيس الفنزويلي، كل ذلك يفضل "دخول فنزويلا السوق بثرواتها النفطية
الهائلة". بدون مبالغة هذه هي أقوى قمة تعقد حتى الآن وذلك راجع ليس فقط إلى
اتخاذ موقف معادي صريح تجاه سياسات الولايات المتحدة الأمريكية بل كذلك إلى حجم
الخلافات المختلط بحجم المصالح في نفس الوقت، الخلافات التي بلغت حدا جعل كل هذه
الدول تحجم عن تصعيده مخافة تفجير أزمة في الاقليم لا تحمد عقباها، فجاؤا جميعا
للإنصات لبعضهم البعض لعلهم يجدون مخرجا ما يحفظ ماء وجوههم أمام شعوبهم، فاصبح
هدف القمة "تسوية نزاعات وخلافات" أكثر منها مناقشة مشاريع جديدة. مسألة
التباين والخلافات بين الدول الأعضاء كانت مطروحة دائما للنقاش في كل دورة. هذه
المرة قال "كرتشنر" بالخصوص: "لا يجب أن نخفي الفوارق، بل يجب أن
ندرسها ونجد لها الحل في إطار رغبتنا المشتركة في مواجهة تحديات العالم
المتعولم". أما الرئيس البرازيلي فقال: "بلداننا هي التي كانت في أزمة
وليس المركوسور، أنا لم أكن أؤمن بأن المركوسور في أزمة عندما أشاعوا ذلك سنة 1998، ويجب أن
نعزز حوارنا لأن هناك قوى معارضة للمركوسور وعلينا أن نقطع عليها الطريق".
ولكن هذه المقدمات لم تكن لتخفف من التوتر القائم بين دول السوق.
من البداية تغيب تشافيز وكاسترو ولولا عن حفل العشاء في أول ليلة برهن على عمق الخلاف في وجهات النظر بخصوص المركوسور الجديد وتطلعاته. كاسترو كاد أن يرجع من حيث أتى قبل أن تحط به الطائرة في مطار قرطبة بعد أن تبين له أن الرئيس الأرجنتيني سيطلب منه من جديد السماح للطبيبة الكوبية "هيلدا مولينا" بالخروج من كوبا لزيارة بقية أفراد عائلتها المتواجدين في الأرجنتين. بالخصوص قال كاسترو غاضبا أنه إنما أتى لحضور قمة المركوسور وليس للحديث عن هيلدا مولينا". حينها نادى كرتشنر وزير خارجيته وأعطاه تعليمات بأن يخبر "كاسترو" أنه إذا لم يتقبل رسالته بخصوص الدكتورة "فإنه سيتحدث علنا في القمة عنها ولن يوقع على اتفاقية المكوسور مع كوبا". كاسترو لم يحضر حفل العشاء تلك الليلية ولكن تمكن وزير الخارجية الأرجنتيني من وضع رسالة بخصوص تلك السيدة في يد وزير الخارجية الكوبي" وانتهى الأمر عند هذا الحد، ولكن التوتر بينه وبين "كرتشنر" استمر إلى مابعد القمة، وربما إلى أبعد من ذلك، خاصة وأن الزعيم الكوبي تلقى اهانات من صحفيين خلال القمة تصدوا له لسؤاله عن تلك الدكتورة، وشاهد الجميع تشنج وغضب كاسترو الشديد وهو يشتم ويلعن ويسب أحد الصحفيين.
أما البرازيلي فعقدته "تشافيز". من ناحية يتهمه باستخدم مساعداته للدول الصغيرة في السوق كورقات ضاغطة للبرهنة على امكاناته القيادية ويعدهم "بانقادهم من الهيمنة البرازيلية". وكانت "كاراكاس" طالبت الاوروغواي والباراغواي أن تعدا قائمة بالسلع الحساسة كي يسمح لها بدخول السوق الفنزويلية بدون تعريفة جمركية. هذا التقرب المنفرد لفنزويلا من الأوروغواي والباراغواي زاد من توثر العلاقة بين البرازيل وأحرج الأرجنتين. وعلى كل حال فإن الدولتين الصغيرتين بصدد ابرام اتفاقات تجارية ثنائية مع الولايات المتحدة وهذا سيربك علاقتهما بـ "تشافيز" بلا شك. من ناحية أخرى يعتقد "لولا" أن تشافيز هو الذي أثر على قرار الرئيس البوليفي لتأميم مصادر الطاقة الوطنية والتسبب في مشاكل داخلية للرئيس "لولا دا سيلبا" مع شركات النفط البرازيلية وخاصة "بيتروبراس" بالإضافة إلى تعرقل مساعي البرازيلي في التوصل إلى اتفاق بشأن أسعار الغاز البوليفي المصدر إلى البرازيل. التوتر بدأ جليا من خلال "التلاسن المازح" الذي تبادلاه البرازيلي والفنزويلي عندما قال تشافيز للبرازيلي "أنا أملك النفط"، فرد عليه "لولا": "وأنا أملك البرازيليين"، في إشارة الشرعية من جهة ,إلى تفوق دخل البرازيل المحلي بأربعة أضعاف تقريبا.
الرئيس البرازيلي لم يفلح في إقناع الرئيس الأرجنتيني باتخاذ موقف حازم من تشافيز، لأن الرئيس الأرجنتيني لا يستطيع الاستغناء عن المعونة القيمة التي يحصدها من علاقته بالرئيس تشافيز. في الواقع الخدمات التي يتلقاها "كرتشنر" من الفنزويلي كثيرة ليس على صعيد الدعم المالي والطاقة فحسب، حيث مساهمة فنزويلا في القيمة التي سددتها الأرجنتين للصندوق الدولي في ديسمبر الماضي، بل بشراء تشافيز لسندات ديون أرجنتينية و إصدار ما يسمى بـ "سندات الجنوب" بما قيمته 6 مليار دولار لإعانة الأرجنتين على سداد أقساط ديون جديدة قادمة وعلى العبور باتجاه أسواق رؤوس المال الدولية التي حرمت منها الأرجنتين بينما تتيسر لفنزويلا لأنها تسبح في العملة الأجنبية. وفي نهاية المطاف الأرجنتين تريد استخدام ورقة تشافيز الضاغطة لترجيح كفة العلاقة مع البرازيل التي تسعى إلى تزعم المنطقة. ومع هذا فإن الطريف في الأمر أن تشافيز على علم بوجود "تحالف ضمني" بين "لولا داسيلبا" و"كرتشنر" لاحتواء "جنون تشافيز"، حيث أن وراء المزح شئ من النفاق السياسي الدفين. في سياق الكلمة التي ألقاها تشافيز في افتتاحية القمة توجه مرة أخرى للرئيس البرازيلي في إطار موضوع اقتراب الانتخابات الرئاسية وتمنى للرئيس "لولا" الفوز فيها، فارتبك "لولا" ونظر باتجاه الحضور نظرة فهم "تشافيز" مغزاها وتدارك قائلا وسط ضحك جميع من في القاعة ما معناه "إذا تدخلت لصالحك في الانتخابات فلا شك أنك ستخسر" (في إشارة إلى ما حدث مع "هومالى" في البيرو حيث فاز خصمه "آلان غارسيا" بتأييد ضمني من الولايات المتحدة الأمريكية، وما أشيع حول تسبب الفنزويلي في تلك الخسارة).. مسكين تشافيز، لا أحد يقدر جهوده القومية، ولكن الكل يقدر ما في محفظته من بترودولارات.
فيما يتعلق بمصانع الورق، فإن الرئيس الأوروغوائي وعد أنه في حالة إثبات تلويث أو ضررها الصحي فإنها لن تستمر في العمل وسوف تقفل. ولكنه "واثق من أن ذلك لن يحدث لأن التقنية المستخدة اليوم في صناعة السيليلوز من قبل الشركات الاسبانية Ence والفنلندية Botnia ستحول دون ذلك" على حد قوله. رغم ذلك هناك شكوى من طرف الأورغواي أحيلت إلى محكمة المركوسور بسبب الخسائر الاقتصادية التي تسببت فيها الأرجنتين للأوروغواي من خلال سد الطرقات التجارية التي تربط بين البلدين. الأوروغواي حسب تصريحات وزير خارجيتها "غارغانو" خسرت 500 مليون دولار نتيجة سد الطرق أمام السواح القاصدين بلده وأمام السلع والمواد التجارية الأخرى. في جميع الأحوال، الأوروغواي سوف تنتقم سواء بالإصرار على إنشاء تلك المصانع أو بالدخول في اتفاقات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية والانفكاك التدريجي من عضوية الـ مركوسور. قضية مصانع الورق ونتائجها هي التي ستحسم هذا الأمر.
التشيلية "ميتشيل" باتشيليت وصلت للقمة وفي أجندتها مسألة الطاقة إثر أزمة الغاز مع الأرجنتين. اجتمعت على هامش القمة مع رئيس بوليفيا"أيبو موراليس" حوالى ساعة كاملة وخرجت بوعود تخص مشاريع مشتركة في مجال الطاقة ووعدت شعبها بتسوية نهائية للأزمة. مشكلتها الأساسية تكمن في كونها تسرعت في القول باستعدادها للحوار مع الرئيس البوليفي بشأن منح بوليفيا ممر باتجاه البحر إلا أنه فيما يبدو مورس عليها ضغطا شديدا من قبل اليمين في تشيلي لتعدل عن رأيها بالخصوص خاصة في ظل انخفاض شعبيتها في الآونة الأخيرة بسبب أزمة الطلاب أولا ثم أزمة الغاز مع الأرجنتين. من الواضح أن بوليفيا رفعت سعر الغاز الذي تصدره للأرجنتين لأنها على علم بأن تشيلي تستورده من الأرجنتين "بسعر مدعوم". في بادئ الأمر اشترطت على الأرجنتين عدم بيع الغاز البوليفي لتتشيلي حتى ترضخ تشيلي وتجلس للتفاوض مع بوليفيا حول منفد باتجاه البحر. الأرجنتين استجابت في بادئ الأمر للمخطط البوليفي واتخذت قرارا برفع أسعاره التي تصدره بها لتشيلي بعد أن رفعت بوليفيا أسعار الغاز الذي تصدره للأرجنتين من 2 إلى 5.5 دولار لكل 1000 متر مكعب (مليون بي تي يو). ولكن الرئيس "كرتشنر" فيما بعد تراجع "لأساب انسانية" لم يفصح عنها ولكنها تصب في إطار "عدم تعقيد أمور حكومة ميتشيل باتشيليت أكثر مما هي عليه". بل وأكثر من هذا أنه طلب المزيد من الغاز البوليفي ليتمكن من سد حاجة تشيلي. ردة فعل بوليفيا لم تعرف بعد ولكن من غير المتوقع التوصل إلى اتفاق "مالم تحل مشاكل تاريخية" على حد قول الرئيس "أيبو موراليس" الذي ينتظر منه "تشافيز" الانضمام إلى الـ مركوسور. الرئيس البوليفي لم يعلق، ولكنه وإن لم يقلها بشكل مباشر اشترط ادماج كوبا أولا في هذه السوق.
من البداية تغيب تشافيز وكاسترو ولولا عن حفل العشاء في أول ليلة برهن على عمق الخلاف في وجهات النظر بخصوص المركوسور الجديد وتطلعاته. كاسترو كاد أن يرجع من حيث أتى قبل أن تحط به الطائرة في مطار قرطبة بعد أن تبين له أن الرئيس الأرجنتيني سيطلب منه من جديد السماح للطبيبة الكوبية "هيلدا مولينا" بالخروج من كوبا لزيارة بقية أفراد عائلتها المتواجدين في الأرجنتين. بالخصوص قال كاسترو غاضبا أنه إنما أتى لحضور قمة المركوسور وليس للحديث عن هيلدا مولينا". حينها نادى كرتشنر وزير خارجيته وأعطاه تعليمات بأن يخبر "كاسترو" أنه إذا لم يتقبل رسالته بخصوص الدكتورة "فإنه سيتحدث علنا في القمة عنها ولن يوقع على اتفاقية المكوسور مع كوبا". كاسترو لم يحضر حفل العشاء تلك الليلية ولكن تمكن وزير الخارجية الأرجنتيني من وضع رسالة بخصوص تلك السيدة في يد وزير الخارجية الكوبي" وانتهى الأمر عند هذا الحد، ولكن التوتر بينه وبين "كرتشنر" استمر إلى مابعد القمة، وربما إلى أبعد من ذلك، خاصة وأن الزعيم الكوبي تلقى اهانات من صحفيين خلال القمة تصدوا له لسؤاله عن تلك الدكتورة، وشاهد الجميع تشنج وغضب كاسترو الشديد وهو يشتم ويلعن ويسب أحد الصحفيين.
أما البرازيلي فعقدته "تشافيز". من ناحية يتهمه باستخدم مساعداته للدول الصغيرة في السوق كورقات ضاغطة للبرهنة على امكاناته القيادية ويعدهم "بانقادهم من الهيمنة البرازيلية". وكانت "كاراكاس" طالبت الاوروغواي والباراغواي أن تعدا قائمة بالسلع الحساسة كي يسمح لها بدخول السوق الفنزويلية بدون تعريفة جمركية. هذا التقرب المنفرد لفنزويلا من الأوروغواي والباراغواي زاد من توثر العلاقة بين البرازيل وأحرج الأرجنتين. وعلى كل حال فإن الدولتين الصغيرتين بصدد ابرام اتفاقات تجارية ثنائية مع الولايات المتحدة وهذا سيربك علاقتهما بـ "تشافيز" بلا شك. من ناحية أخرى يعتقد "لولا" أن تشافيز هو الذي أثر على قرار الرئيس البوليفي لتأميم مصادر الطاقة الوطنية والتسبب في مشاكل داخلية للرئيس "لولا دا سيلبا" مع شركات النفط البرازيلية وخاصة "بيتروبراس" بالإضافة إلى تعرقل مساعي البرازيلي في التوصل إلى اتفاق بشأن أسعار الغاز البوليفي المصدر إلى البرازيل. التوتر بدأ جليا من خلال "التلاسن المازح" الذي تبادلاه البرازيلي والفنزويلي عندما قال تشافيز للبرازيلي "أنا أملك النفط"، فرد عليه "لولا": "وأنا أملك البرازيليين"، في إشارة الشرعية من جهة ,إلى تفوق دخل البرازيل المحلي بأربعة أضعاف تقريبا.
الرئيس البرازيلي لم يفلح في إقناع الرئيس الأرجنتيني باتخاذ موقف حازم من تشافيز، لأن الرئيس الأرجنتيني لا يستطيع الاستغناء عن المعونة القيمة التي يحصدها من علاقته بالرئيس تشافيز. في الواقع الخدمات التي يتلقاها "كرتشنر" من الفنزويلي كثيرة ليس على صعيد الدعم المالي والطاقة فحسب، حيث مساهمة فنزويلا في القيمة التي سددتها الأرجنتين للصندوق الدولي في ديسمبر الماضي، بل بشراء تشافيز لسندات ديون أرجنتينية و إصدار ما يسمى بـ "سندات الجنوب" بما قيمته 6 مليار دولار لإعانة الأرجنتين على سداد أقساط ديون جديدة قادمة وعلى العبور باتجاه أسواق رؤوس المال الدولية التي حرمت منها الأرجنتين بينما تتيسر لفنزويلا لأنها تسبح في العملة الأجنبية. وفي نهاية المطاف الأرجنتين تريد استخدام ورقة تشافيز الضاغطة لترجيح كفة العلاقة مع البرازيل التي تسعى إلى تزعم المنطقة. ومع هذا فإن الطريف في الأمر أن تشافيز على علم بوجود "تحالف ضمني" بين "لولا داسيلبا" و"كرتشنر" لاحتواء "جنون تشافيز"، حيث أن وراء المزح شئ من النفاق السياسي الدفين. في سياق الكلمة التي ألقاها تشافيز في افتتاحية القمة توجه مرة أخرى للرئيس البرازيلي في إطار موضوع اقتراب الانتخابات الرئاسية وتمنى للرئيس "لولا" الفوز فيها، فارتبك "لولا" ونظر باتجاه الحضور نظرة فهم "تشافيز" مغزاها وتدارك قائلا وسط ضحك جميع من في القاعة ما معناه "إذا تدخلت لصالحك في الانتخابات فلا شك أنك ستخسر" (في إشارة إلى ما حدث مع "هومالى" في البيرو حيث فاز خصمه "آلان غارسيا" بتأييد ضمني من الولايات المتحدة الأمريكية، وما أشيع حول تسبب الفنزويلي في تلك الخسارة).. مسكين تشافيز، لا أحد يقدر جهوده القومية، ولكن الكل يقدر ما في محفظته من بترودولارات.
فيما يتعلق بمصانع الورق، فإن الرئيس الأوروغوائي وعد أنه في حالة إثبات تلويث أو ضررها الصحي فإنها لن تستمر في العمل وسوف تقفل. ولكنه "واثق من أن ذلك لن يحدث لأن التقنية المستخدة اليوم في صناعة السيليلوز من قبل الشركات الاسبانية Ence والفنلندية Botnia ستحول دون ذلك" على حد قوله. رغم ذلك هناك شكوى من طرف الأورغواي أحيلت إلى محكمة المركوسور بسبب الخسائر الاقتصادية التي تسببت فيها الأرجنتين للأوروغواي من خلال سد الطرقات التجارية التي تربط بين البلدين. الأوروغواي حسب تصريحات وزير خارجيتها "غارغانو" خسرت 500 مليون دولار نتيجة سد الطرق أمام السواح القاصدين بلده وأمام السلع والمواد التجارية الأخرى. في جميع الأحوال، الأوروغواي سوف تنتقم سواء بالإصرار على إنشاء تلك المصانع أو بالدخول في اتفاقات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية والانفكاك التدريجي من عضوية الـ مركوسور. قضية مصانع الورق ونتائجها هي التي ستحسم هذا الأمر.
التشيلية "ميتشيل" باتشيليت وصلت للقمة وفي أجندتها مسألة الطاقة إثر أزمة الغاز مع الأرجنتين. اجتمعت على هامش القمة مع رئيس بوليفيا"أيبو موراليس" حوالى ساعة كاملة وخرجت بوعود تخص مشاريع مشتركة في مجال الطاقة ووعدت شعبها بتسوية نهائية للأزمة. مشكلتها الأساسية تكمن في كونها تسرعت في القول باستعدادها للحوار مع الرئيس البوليفي بشأن منح بوليفيا ممر باتجاه البحر إلا أنه فيما يبدو مورس عليها ضغطا شديدا من قبل اليمين في تشيلي لتعدل عن رأيها بالخصوص خاصة في ظل انخفاض شعبيتها في الآونة الأخيرة بسبب أزمة الطلاب أولا ثم أزمة الغاز مع الأرجنتين. من الواضح أن بوليفيا رفعت سعر الغاز الذي تصدره للأرجنتين لأنها على علم بأن تشيلي تستورده من الأرجنتين "بسعر مدعوم". في بادئ الأمر اشترطت على الأرجنتين عدم بيع الغاز البوليفي لتتشيلي حتى ترضخ تشيلي وتجلس للتفاوض مع بوليفيا حول منفد باتجاه البحر. الأرجنتين استجابت في بادئ الأمر للمخطط البوليفي واتخذت قرارا برفع أسعاره التي تصدره بها لتشيلي بعد أن رفعت بوليفيا أسعار الغاز الذي تصدره للأرجنتين من 2 إلى 5.5 دولار لكل 1000 متر مكعب (مليون بي تي يو). ولكن الرئيس "كرتشنر" فيما بعد تراجع "لأساب انسانية" لم يفصح عنها ولكنها تصب في إطار "عدم تعقيد أمور حكومة ميتشيل باتشيليت أكثر مما هي عليه". بل وأكثر من هذا أنه طلب المزيد من الغاز البوليفي ليتمكن من سد حاجة تشيلي. ردة فعل بوليفيا لم تعرف بعد ولكن من غير المتوقع التوصل إلى اتفاق "مالم تحل مشاكل تاريخية" على حد قول الرئيس "أيبو موراليس" الذي ينتظر منه "تشافيز" الانضمام إلى الـ مركوسور. الرئيس البوليفي لم يعلق، ولكنه وإن لم يقلها بشكل مباشر اشترط ادماج كوبا أولا في هذه السوق.
من فنزويلا يأتي الجديد..
في هذه القمة رد على السؤال المطروح
في عنواننا السابق حول "تسييس أم أقصدة الـ مركوسور؟". في هذه القمة
تغلب "التسييس" على "الأقصدة". المسؤول عن هذا التسييس
بالدرجة الأولى هو نفسه الذي أثار المسألة في القمة السابقة. في تلك القمة طالب
الرئيس الفنزويلي - متحديا الرئيس "بوش"- "بضرورة تسييس الـ
مركوسور غصبا عن بوش" لأنه في نظره "مشروع للشعوب وليس للنخب وللشركات
متعددة الجنسية والأوليغارشية في أمريكا اللاتينية". ولإزالة اية شكوك بخصوص
"التسييس" سمح الرئيس الأرجنتيني "كرتشنر" –وكأن الأمر لا
يعنيه- بقيام "قمة شعبية موازية" ومؤيدة على مقاس "المركوسور
الجديد" شارك فيها كل من "كاسترو" و "تشافيز" ليس إلا.
تأثير "تشافيز" كان واضحا من خلال هذه القمة الموازية التي أخذت على
عاتقها طرح نظرة انتقادية تجاه نموذج المركوسور، الذي يتمنى "تشافيز"
استبداله بنموذجه الجديد المتمثل في "الخيار البوليفاري للأمريكيتين" أو ALBA للتصدي للـ ALCA. من الصعب قولبة الرئيس الأرجنتيني أو
الحكم على ايديولوجيته بشكل قاطع، لكونه رئيس مذبذب بين "الشعبية
والديماغوجية" كما يصفه اليمين وبين "اليسارية الراديكالية" التي
لا يطبقها على الواقع الداخلي إلا في الظاهر، وهو ما يضعه في خانة وسط بين "لولا"
البرازيلي من جهة وبين "تشافيز" و"كاسترو" من جهة أخرى. وعلى
كل حال نحكم عليه من خلال التصرفات "الظاهرة" سواء مع ذاك الرئيس أو
أولئك. "هوغو تشافيز" كان الرئيس الوحيد الذي انفرد به الرئيس
الأرجنتيني منذ الساعات الأولى من صباح القمة وبالكاد فارقه وكان من المتوقع أن
يقلا معا نفس الطائرة من بيت الرئاسة في بوينوس آيريس إلى مدينة قرطبة لإفتتاح
القمة الثلاثين. وحاول كرتشنر التستر على أفعاله وأقواله حتى فيما يتعلق بموقفه من
العدوان الاسرائيلي على لبنان. كرتشنر نفسه لم يخف استياءه من انتقادات الجالية
اليهودية الأرجنتينية له، وفضل هو وحكومته "تفهم" الموقف العربي حيال
إسرائيل ولم يتخذ ضد إيران أي إجراء معادي كما تريد الجالية المذكورة. وبغض النظر
عن موقف القمة من النزاع العربي الاسرائيلي والبيان المشترك بالخصوص، حاول وفد من
مؤتمر اليهود العالمي المتواجد حينها في بوينوس آيريس لدعم قضية تفجير مقر
"أميا"
AMIA الإسرائيلي
في بوينوس آيريس (خلال الذكرى 12 لها) تقديم شكوى أمام "كرتشنر" بسبب
"مصطلحات" صدرت ضدهم من قبل "تشافيز" في صباح ذلك اليوم، حيث
قال "ان الذين يخططون لغزو فنزويلا هم أنفسهم الذين خانوا عيسى" في
إشارة لليهود. هذا العداء يبين موقفه السياسي من القضية ولو أنه حاول التخفيف من
لهجته حتى لا يحرج نظيره الأرجنتيني "كرتشنر" الذي يستضيف بلده ذلك
المؤتمر اليهودي الدولي وقمة الـ مركوسور في نفس الوقت، فحاول الاعتذار بقوله أن
"عداوته للولايات المتحدة الأمريكية لا تعني عداوته لليهود". ولكن ما أن
عاد إلى فنزويلا بعد رحلته إلى روسيا وروسيا البيضاء وإيران حتى أعلن عن سحب سفير
فنزويلا من "دولة اسرائيل" – وهو إجراء لم تتخذه دول عربية يفترض أن
القضية تعنيها اخلاقيا وقوميا أكثر من فنزويلا- وقال: "ذلك أقل شئ يمكن عمله
ولا تهمني الانتقادات مهما كان مصدرها ولا أبالي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع
دولة مثل اسرائيل"، بل أنه –بما معناه- "يرحب بذلك". وعلى ذكر
الحرب "لم يخف على بعض الأوساط تواجد عناصر محلية من حزب الله في مسيرات
ومظاهرات "قمة الشعوب" في مدينة قرطبة "وحركات جهاد اسلامية
إأيرانية في فنزويلا" وغيرهم من متمردي أمريكا اللاتينية والمزارعين بلا أرض
والبيكيتيروس وأمهات ساحة مايو الذين تربطهم علاقات جيدة مع "تشافيز"،
والحركة الوطنية الثورية "كيبراتشو" التي كان لها دور كبير في إنجاح المظاهرة
التي نظمت أمام مبنى السفارة الاسرائيلية في بوينوس آيريس في 27 يوليو الماضي.
تواطؤ "كرتشنر" مع الرئيس "تشافيز" بدى جليا ربما من خلال الاصلاحات والتعديلات الكبيرة التي ينتهجها إزاء الهيكل العسكري (أنظر الموضوع السابق بعنوان "خطاب انتقامي لآخر بيروني في الساحة"). ومن ناحية أخرى لا يقل "كرتشنر" حماسا لفكرة الجيش الجنوبي الموحد، فنظرتهما متقاربة فيما يخص فرضية النزاع في المنطقة، وتعيينه لوزيرة الدفاع "نيلدا غاري" بعد فترة وجيزة من توليها كسفيرة في فنزويلا قد يكون له مغزي يصب في هذا التيار. فمنذ رجوعها من فنزويلا تزايدت بشكل ملحوظ اتفاقات التعاون بين القوات العسكرية في البلدين وخاصة في مجال الصناعات العسكرية. الرئيس "لولا" في المقابل لا يشاطر "كرتشنر" حماسه، ولكن ليس لاعتراضه على فكرة تأسيس جيش موحد في حد ذاتها وإنما على تزعم "تشافيز" لهكذا مشروع وما يترتب عليه من تنازلات سياسية وأخرى تجارية في حالة تغلب "التحالف الأيديولوجي" على "التحالف التجاري". فمن المفترض (في قاموس الولايات المتحدة الأمريكية على الأقل) أن يكمن دور البرازيل (+ الأرجنتين) في "وضع حد ما لاندفاعات تشافيز وتطلعاته للهيمنة البوليفارية على السوق". في حفل الافتتاح حاول "تشافيز" بين مزح وجدية تذكير "لولا" بـ "الماضي الامبراطوري" للبرازيل، ولكنه سرعان ما أضاف "امبراطورية خير وليس شر طبعا" في محاولة للتخفيف من حدة المزحة، فكان رد "لولا" بما معناه "إن للصبر حدود". البرازبلي "لولا" بحاجة إلى اقناع "كرتشنر" بالاعتدال في علاقته مع "تشافيز" كي يعينه عليه رغم أنه يعلم أن الأرجنتين بحثت دائما عن الحد من القدرات الدفاعية للبرازيل أو تحييدها. ولم يقف "تشافيز" عند هذا الحد بل أنه أراد البرهنة على جدية سعيه في "العسكرة" "لخلق قطب آخر ينافس الامبريالية الأمريكية" وللبرهنة أيظا على أنه "الاستمرارية الطبيعية" للزعيم فيدل كاسترو "المعلم". فبعد أسبوع فقط من طرح "تشافيز" في قمة قرطبة لمسألة تأسيس "جيش المركوسور الموحد" قام الرئيس الفنزويلي بزيارة أغضبت الولايات المتحدة التي رأت أن التحدي فاق مسألة "التسييس" إلى ما هو أبعد. ذلك لأن الزيارة كانت لغرض اقتناء أسلحة حديثة من روسيا البيضاء وروسيا ناهيك عن الاتصال بإيران التي استقبلته كزعيم وبطل. شغف "تشافيز" بتسليح المنطقة جعله يعين الجنرال "خورخي غارسيا كارنييرو" على رأس وزارة "المشاركة الشعبية والتنمية الاجتماعية". أهمية الأمر تكمن في أن هذا الجنرال هو مروج اساسي "لمشروع عسكري على غرار منظمة الحلف الأطلسي ولكن لجنوب أمريكا" ووكل إليه الرئيس "تشافيز" مهمة بناء ما أسماه بـ "السلطة الشعبية". ولتعزيز كل ذلك يتولى الجانب الأيديولوجي للمشروع "هينز ديتريتش ستيفان" وهو سياسي يساري من أصل ألماني ومكسيكي خدمت أفكاره في يوم ما القائد المكسيكي "ماركوس" والآن يستفيد منه "تشافيز" ربما في ترسيخ فكرة جيش المركوسور الموحد.
تواطؤ "كرتشنر" مع الرئيس "تشافيز" بدى جليا ربما من خلال الاصلاحات والتعديلات الكبيرة التي ينتهجها إزاء الهيكل العسكري (أنظر الموضوع السابق بعنوان "خطاب انتقامي لآخر بيروني في الساحة"). ومن ناحية أخرى لا يقل "كرتشنر" حماسا لفكرة الجيش الجنوبي الموحد، فنظرتهما متقاربة فيما يخص فرضية النزاع في المنطقة، وتعيينه لوزيرة الدفاع "نيلدا غاري" بعد فترة وجيزة من توليها كسفيرة في فنزويلا قد يكون له مغزي يصب في هذا التيار. فمنذ رجوعها من فنزويلا تزايدت بشكل ملحوظ اتفاقات التعاون بين القوات العسكرية في البلدين وخاصة في مجال الصناعات العسكرية. الرئيس "لولا" في المقابل لا يشاطر "كرتشنر" حماسه، ولكن ليس لاعتراضه على فكرة تأسيس جيش موحد في حد ذاتها وإنما على تزعم "تشافيز" لهكذا مشروع وما يترتب عليه من تنازلات سياسية وأخرى تجارية في حالة تغلب "التحالف الأيديولوجي" على "التحالف التجاري". فمن المفترض (في قاموس الولايات المتحدة الأمريكية على الأقل) أن يكمن دور البرازيل (+ الأرجنتين) في "وضع حد ما لاندفاعات تشافيز وتطلعاته للهيمنة البوليفارية على السوق". في حفل الافتتاح حاول "تشافيز" بين مزح وجدية تذكير "لولا" بـ "الماضي الامبراطوري" للبرازيل، ولكنه سرعان ما أضاف "امبراطورية خير وليس شر طبعا" في محاولة للتخفيف من حدة المزحة، فكان رد "لولا" بما معناه "إن للصبر حدود". البرازبلي "لولا" بحاجة إلى اقناع "كرتشنر" بالاعتدال في علاقته مع "تشافيز" كي يعينه عليه رغم أنه يعلم أن الأرجنتين بحثت دائما عن الحد من القدرات الدفاعية للبرازيل أو تحييدها. ولم يقف "تشافيز" عند هذا الحد بل أنه أراد البرهنة على جدية سعيه في "العسكرة" "لخلق قطب آخر ينافس الامبريالية الأمريكية" وللبرهنة أيظا على أنه "الاستمرارية الطبيعية" للزعيم فيدل كاسترو "المعلم". فبعد أسبوع فقط من طرح "تشافيز" في قمة قرطبة لمسألة تأسيس "جيش المركوسور الموحد" قام الرئيس الفنزويلي بزيارة أغضبت الولايات المتحدة التي رأت أن التحدي فاق مسألة "التسييس" إلى ما هو أبعد. ذلك لأن الزيارة كانت لغرض اقتناء أسلحة حديثة من روسيا البيضاء وروسيا ناهيك عن الاتصال بإيران التي استقبلته كزعيم وبطل. شغف "تشافيز" بتسليح المنطقة جعله يعين الجنرال "خورخي غارسيا كارنييرو" على رأس وزارة "المشاركة الشعبية والتنمية الاجتماعية". أهمية الأمر تكمن في أن هذا الجنرال هو مروج اساسي "لمشروع عسكري على غرار منظمة الحلف الأطلسي ولكن لجنوب أمريكا" ووكل إليه الرئيس "تشافيز" مهمة بناء ما أسماه بـ "السلطة الشعبية". ولتعزيز كل ذلك يتولى الجانب الأيديولوجي للمشروع "هينز ديتريتش ستيفان" وهو سياسي يساري من أصل ألماني ومكسيكي خدمت أفكاره في يوم ما القائد المكسيكي "ماركوس" والآن يستفيد منه "تشافيز" ربما في ترسيخ فكرة جيش المركوسور الموحد.
خاتمة:
المشكلة الأساسية للمركوسور لا تكمن
في الخلافات المذكورة آنفا فحسب، بل في كون هذه السوق اعتبارا من الآن ستقف عند
مفترق طرق لتقرير مستقبلها. سيستوجب على أعضائها الاختيار بين انتهاج السبيل
الأيديولوجي السياسي أم التجاري الاقتصادي أم كلاهما، وهذا بدوره سيترتب عليه خروج
أعضاء ودخول آخرين جدد أو نفورهم منه حسب ايديولجيات ومواقف كل منهم. فليس كل
الأعضاء على اتفاق حول "أدلجة" السوق ولا حول نجومية فنزويلا. أضف إلى
ذلك أنه من بين الخلافات التي لم تحسم بعد هي مسألة التباين والتهميش لصغار
الأعضاء (الأوروغواي والباراغواي) وما ترتب عن ذلك من تفضيل من قبل هذه الدويلات
لعلاقات تجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار اتفاقية التجارة الحرة TLC، أي اتفاقات
تتجاوز إطار السوق الجنوبية وتهدد بانقسام في داخلها، خاصة وأنها سوق لازالت رغم
كل السنوات التي مرت مليئة بالعيوب والفجوات التي لم تعالج بعد. أضف إلى ذلك أن
السوق معتمدة على استمرارية الزعامات الحالية في السلطة وبالتالي على "شخصنة
قيادات السوق" بينما شعوبها "تتفرج" بعيدا عن دائرتها، سواء على
صعيد المشاركة أو على صعيد الاحساس بأهمية السوق ودورها التكاملي الملموس في
القضاء على الفقر في المنطقة وجلب الرفاه الاقتصادي وفتح مواقع أو فرص للعمل، بدلا
من السعي وراء مآرب اقتصادية لقطاعات خاصة بعيدا عن إشراك بقية قطاعات الشعب
المحترفة في عملية التحول الاقتصادي المنشود. كما أصبحت بطاقة الدخول للسوق مرتبطة
بالأيديولوجية، فلا تستطيع المكسيك الاندماج فيها مالم يفز في الانتخابات اليساري
"أوبرادور" و لا البيرو لأنها "ابتليت" بفوز "آلان
غارسيا"، ولا كولومبيا لأنها ارتبطت هي الأخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية
باتفاقات تجارة حرة، وهكذا. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل ان توسيع دائرة العضوية
لتشمل المكسيك أو كولومبيا أو دول أمريكا الوسطى أمر لا يروق للبرازيل لأن المشروع
الذي تتبناه "جنوبي" وليس على مستوى "أمريكا اللاتينية" كما
تريد الأرجنتين مثلا، وفي هذا خلاف آخر حول تزعم المنطقة لسنا اليوم بصدده. من جهة
أخرى غالبية الرؤساء يأتون إلى قمم الـ "مركوسور" تحث ضغوطات شركاتهم
النفطية أو الغازية أو الصناعية عموما بينما ينتهجون سياسات بعيدة عن الاستراتيجية
الاجتماعية المشتركة لمكافحة الأمراض الاجتماعية المختلفة وتأهيل البشر والحد من
الفقر واللامساواة والبطالة. من الصعب أن يكتب لهذه السوق الاستمرار ما لم تتحول
السوق إلى مشروع اقتصادي تنموي انتاجي اقليمي وتوضع أسس ثابتة واستراتيجيات على
مدى بعيد ويتم التوفيق بين "الاقتصادي والايديولوجي" لرسم خطة موحدة
بعيدا عن المصالح الكربوراتية الأنانية.
تجمع دول الأنديز:
تجمع دول الأنديز:
أنشئ هذا التجمع إثر إبرام أربع دول
من أمريكا الجنوبية (بوليفيا، كولومبيا، اكوادور و بيرو) لما عرف بـ"اتفاق
قرطاجنة" في 26 مايو 1969، وذلك بهدف تحسين مستوى معيشة سكان المنطقة من خلال
التكامل والتعاون الاقتصادي والاجتماعي. عدد سكان هذا التجمع في مجمله يقارب 100
مليون نسمة. المساحة الجغرافية للتجمع تقدر بـ 3.798.000 كلم مربع. في
بداياته أطلق على هذا التجمع تسميات عدة، وهي: "حلف الأنديز"
و"مجموعة الأنديز" أو "اتفاق قرطاجنة". خلال العشر سنوات
الأولى تشكلت غالبية هيئات هذا الاتفاق، باستثناء "المجلس الرئاسي الأنديزي"
الذي نشأ سنة 1990.
في 13 فبراير 1973 انضمت فنزويلا
للإتفاق، بينما انسحبت منه تشيلي في 30 اكتوبر 1976، حيت أن حكومة
"بينوتشيت" الحديثة رأت تعارضا بين سياستها الاقتصادية محليا وبين سياسة
التكامل التي ينتهجها تجمع الأنديز. وفي شهر أبريل 2006 انسحبت فنزويلا من التجمع
مبررة ذلك برفضها قيام البيرو وكولومبيا بالتوقيع على اتفاقية تجارة حرة مع
الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يتعارض في رأي الرئيس "تشافيز" مع
"قوانين ومؤسسات التجمع الأنديزي" . وفي نفس هذه السنة منح مجلس وزراء
خارجية دول الأنديز صفة الشريك لجمهورية تشيلي، فاتحة المجال أمام انضمامها من
جديد مستقبلا.
تأثرت تكوينته بنموذج "استبدال
الواردات" الذي كان سائدا في السبعينيات، من أجل حماية الصناعات الوطنية من
منافسة الواردات، فنشأ نظام "مغلق". ولكن خلال الثمانينيات، وإثر أزمة
الديون التي أصابت المنطقة في مجملها، قررت دول التجمع الخروج من النظام المغلق
والدخول في النظام المفتوح من خلال منح الأولوية للتجارة والسوق وبالتالي خلق
منطقة تجارية حرة في 1993 عقب اجتماع تم في الأكوادور بالخصوص.
بروتوكول "تروخيليو" في
1997: بناء عليه قرر رؤساء بلد التجمع إدخال تعديلات على الاتفاق الأولي (اتفاق
قرطاجة)، وتشكل "تجمع الأنديز" بدلا من "حلف الأنديز"، بتولي
مسؤولية إدارته من قبل رؤساء الدول، من خلال "مجلس الرئاسة الأنديزي" CPA، و "مجلس وزراء خارجية الأنديز".
الهيئات التي تدخل في الهيكلية العامة أو ما
يسمى بـ "نظام التكامل الأنديزي"، هي على النحو التالي:
- المجلس الرئاسي الأنديزي (1991،
الهيئة العليا في هذه المنظومة). يتكون من رؤساء الدول الأعضاء.
- مجلس وزراء خارجية دول الأنديز.
- "محكمة العدل الأنديزية" .
- "البرلمان الأنديزي" (في 25/10/1979). مقر البرلمان حاليا في "بوغوتا" (يتشكل من خمسة أعضاء يتم اختيارهم من قبل برلمان كل بلد من البلدان الأعضاء، أي بواقع 20 عضوا حاليا. مهمته ليست تشريعية وإنما تقديم الاستشارة والرأي حول أي من الأمور التي تمس أحد الأعضاء.
- لجنة أو بعثة تجمع الأنديز (هيئة تنظيمية).
- الأمانة العامة لتجمع الأنديز. (مقرها ليما، بيرو)
- المجلس الاستشاري لرجال الأعمال
- المجلس الاستشاري العمالي.
- الهيئة الأنديزية للتنمية والإعمار.
- صندوق أمريكا اللاتينية للإحتياطي.
- الهيئة الأنديزية للصحة. الجامعة الأنديزية "سيمون بوليفار".
- مجلس وزراء خارجية دول الأنديز.
- "محكمة العدل الأنديزية" .
- "البرلمان الأنديزي" (في 25/10/1979). مقر البرلمان حاليا في "بوغوتا" (يتشكل من خمسة أعضاء يتم اختيارهم من قبل برلمان كل بلد من البلدان الأعضاء، أي بواقع 20 عضوا حاليا. مهمته ليست تشريعية وإنما تقديم الاستشارة والرأي حول أي من الأمور التي تمس أحد الأعضاء.
- لجنة أو بعثة تجمع الأنديز (هيئة تنظيمية).
- الأمانة العامة لتجمع الأنديز. (مقرها ليما، بيرو)
- المجلس الاستشاري لرجال الأعمال
- المجلس الاستشاري العمالي.
- الهيئة الأنديزية للتنمية والإعمار.
- صندوق أمريكا اللاتينية للإحتياطي.
- الهيئة الأنديزية للصحة. الجامعة الأنديزية "سيمون بوليفار".
التبادل التجاري
ومحصلته بين تجمع دول الأنديز (ك ا ن) والسوق الجنوبية المشتركة (مركوسور) ملايين
الدولارات:
خلال سنة 2009 التبادل التجاري بين
تجمع دول الأنديز (بوليفيا، كولومبيا، الاكوادور والبيرو) والمركوسور (الأرجنتين،
البرازيل، الباراغواي والأوروغواي) بلغ ما قيمته 12.432 مليار دولار، والتي تمثل
انخفاضا نسبته 24% بالنسبة لحجم التبادل المسجل في سنة 2008م (وهو 16.412 مليارا)
كما هو موضح في الجدول.
التبادل التجاري يشهد تناميا متزايدا في الفترة المذكورة أعلاه، رغم أنه وبسبب الأزمة الاقتصادية في 2009 اضمحل هذا النمو نوعا ما بالنظر لنتائج 2008 كما سبق القول. وقد كانت نسبة النمو في تلك الفترة سجلت معدلا قدره 16%.
التبادل التجاري يشهد تناميا متزايدا في الفترة المذكورة أعلاه، رغم أنه وبسبب الأزمة الاقتصادية في 2009 اضمحل هذا النمو نوعا ما بالنظر لنتائج 2008 كما سبق القول. وقد كانت نسبة النمو في تلك الفترة سجلت معدلا قدره 16%.
تجمع دول الأنديز لم يستفد من المحصلة
التجارية في الفترة بين 2000 و 2009. فقط بوليفيا وحدها حافظت على ميزان تجاري إيجابي
منذ سنة 2004.
1)- صادرات سلعية من
دول تجمع الأنديز إلى الـ مركوسور:
هذه الصادرات انخفضت بواقع 5.516
مليار دولار سنة 2008 وبواقع 3.587 مليار دولار في 2009، وهو ما يشكل تباينا سلبيا
بنسبة 35%. وبالرغم من هذا التناقص إلا أنه خلال السنوات العشر الأخيرة تزايد حجم
الصادرات الأنديزية بنسبة سنوية متوسطة قدرها 15%.
أهم المصدرين في تجمع دول الأنديز هو
بوليفيا بسبب المبيعات من الغاز الطبيعي إلى البرازيل وإلى الأرجنتين. في 2009
بلغت صادرات بوليفيا إلى المركوسور 2.141 مليار دولار، وهي قيمة تمثل 60% من
اجمالي صادرات دول هذا التجمع باتجاه الـ مركوسور. تليها كولومبيا، ثم البيرو
وأخير الأكوادور بمعدل %19، 17% و 4% على التوالي.
2)- واردات دول تجمع
الأنديز من الـ مركوسور:
بلغ حجم واردات تجمع دول الأنديز
القادمة من السوق الجنوبية المشتركة ما قيمته 8.853 مليار دولار في سنة 2009، وهي
قيمة تقل بنسبة 19% عن المسجلة سنة 2008. ورغم ذلك، فإنه خلال الفترة قيد الدراسة
شهدت واردات تجمع الأنديز ارتفاعا بمعدل متوسط سنوي تراكمي بنسبة 16%.
وتعتبر كولومبيا الدولة الأنديزية ذات
أعلى مستوى من الواردات القادمة من الـ مركوسور. في سنة 2009 إجمالي المشتريات
بلغت ما قيمته 3.257 مليار دولار، أي ما نسبته 37% من اجمالي واردات دول المجموعة
من السوق الجنوبية المشتركة (مركوسور). يليها البيرو، ثم بوليفيا والاكوادور بما
نسبته 33%، 16% و 14% على التوالي.
أهم المنتجات المستوردة
من قبل كولومبيا تتمثل في الآتي:
- ذرة صفراء صلبة.
- العديد من المستخرجات والمشتقات الصلبة لزيت فول الصويا.
- طائرات ذات الوزن الذي يفوق 15.000 كلجم. في الفضاء.
· أهم واردات بوليفيا من الـ مركوسور:-
- العديد من المستخرجات والمشتقات الصلبة لزيت فول الصويا.
- طائرات ذات الوزن الذي يفوق 15.000 كلجم. في الفضاء.
· أهم واردات بوليفيا من الـ مركوسور:-
- طحين القمح أو "موركاخو-ترانكيليون"
(خليط القمح مع الجاودار، شبيه القمح)
- قضبان من الحديد أو الصلب غير مخلوطة بعناصر أخرى.
- مبيدات للأعشاب، ومانعات للبكتيريا والتخمر.
· أهم واردات الاكوادور:
- العديد من المستخرجات والمشتقات الصلبة لزيت فول الصويا.
- أنابيب انتاج مستخدمة في استخراج النفط.
- زيت فول الصويا وتقسيماته، خام وخالي من المطاط.
· أهم واردات البيرو:
- قضبان من الحديد أو الصلب غير مخلوطة بعناصر أخرى.
- مبيدات للأعشاب، ومانعات للبكتيريا والتخمر.
· أهم واردات الاكوادور:
- العديد من المستخرجات والمشتقات الصلبة لزيت فول الصويا.
- أنابيب انتاج مستخدمة في استخراج النفط.
- زيت فول الصويا وتقسيماته، خام وخالي من المطاط.
· أهم واردات البيرو:
- زيوت نفط خام أو معدن
"بيتوميني" (قطراني).
- العديد من المستخرجات والمشتقات الصلبة لزيت فول الصويا.ذرة صفراء صلبة.
- العديد من المستخرجات والمشتقات الصلبة لزيت فول الصويا.ذرة صفراء صلبة.
No hay comentarios.:
Publicar un comentario